المرسل:عدنان الهندي
عدنان الهندي ـ فرنسا
عن السلاح الذي يبحث عنه المستعمرون و اليونيفيل أيضا !
من نافل القول ، أن الناس في بلاد الشام ، و ليس الفلسطينيين وحدهم ، يواجهون تحديات كبيرة ، تتمثل في التعديلات التي أدخلت ، بعد الحرب العالمية الثانية ،على المشروع الإستعماري البريطاني الذي كان الهدف منه فصل مصر عن بلاد الشام ، كإجراء و قائي لكي لا تتكرر حملة محمد علي على سوريا . الذي لحقت به سنة 1840 ، هزيمة سياسية وعسكرية. فلقد إقتنعت الدول الأوروبية ، بأن الحروب فيما بينها ، باتت مستحيلة ، لا نها ستكون مدمرة . و قد تؤدي إلى القضاء على الجنس البشري ، قضاء تاما . واستنادا إليه ، كان عليها أن تجد منظومة ، أو كيانا ، يضمها جميعها ، تحت مظلة الولايات المتحدة الأميركية ، وهي الدولة التي ،خرجت من الحرب دون أن تتعرض بنيتها للخسائر. مما جعلها في وضع أستطاعت منه ، لعب دور كبير في إعادة بناء أوروبا الغربية. ولكن الكيانات ، تحتاج دائما إلى رموز و اساطير. من هنا ، نشأت على الأرجح ، " قضية الأرض المقدسة" كركيزة لدعائم حضارة يهودية مسيحية غربية . و بناء عليه ، تغيـرت طبيعة المشروع الذي أعده الإنكليز ، و صارت فلسطين في نظـر دول الغرب ، جزءا منها ، ذو مكانة خاصة في الضمير و الوجدان الغربيين. و من البديهي ، في سياق هذا المنطق ، أن يكون القصد هو إخلاء ، هذا الجزء ، التي لا يعرف ، في الواقع ،أحد أين تبدأ حدوده و أين تنتهي، من غير الغربيين ،لعل ّالمجال ينفتح أمام المخيّلة الغربية لترسم على أرضه ، "القصة والأصل " ، في " ارض الميعاد " و عودة " الناجين من المحرقة الأوروبية ،التي قتل فيها الأشقاء أشقاءهم ". وجملة القول ، ان الغرب يريد فلسطين " دولة يهودية" ، بما هي لبنة أساسية في كينونته .
ينجم عنه ، أن الناس في بلاد الشام ، أنما يحتاجون للسلاح لكي يستطيعوا البقاء في بلادهم . و لكن السؤال هو من أين يأتون بهذا السلاح ، إذا كانوا لا يصنعونه ، و إذا كان دخوله إلى بلادهم ممنوعا ، و إذا كان البائعون التقليديون يرفضون بيعه لهم ؟؟؟. و هب أننا حصلنا على السلاح ، رغم أنف البوارج العسكرية التي تحرس مياهنا الإقليمية ، وتعترضنا في المياه الدولية ، و رغم أنف الطائرات التي تراقبنا من الجو ، و رغم أنف تلاثين ألف جندي ، من اليونيفيل في جنوب لبنان ؟ ماذا نستطيع فعله بهذا السلاح ، أكثر من الإنجاز الذي حققه المقاومون سنة 2006 ؟ أي إجبار أسرائيل على مراجعة حساباتها ، قبل أن تقدم على عدوان جديد . لا شيء . و لكن هل أن هذه النتيجة كافية ؟ ألسنا بحاجة إلى أمن و أستقرار حقيقين ، حتى يتسنى لنا ، بناء أوطاننا ، التي هشمتها الحروب الداخلية ، وهشمها الجهل و العصبية ، نتيجة للعجز ،أيضا ؟
وماذا نفعل ، نحن و الفلسطينيون ، لحل مسألة المخيمات المعقدة ؟ علما أن للمسألة حلين ، لا ثالث لهما . أستمرار الإنتظار في المخيمات ، يقع على مسؤولية المجتمع الدولي ، الذي يجب الا يتخلى عن الفلسطينيين ، و أن يبذل كل ما في وسعه ، ويمارس كافة الضغوط على دولة المستعمرين الإسرائيليين ، حتى تقتنع و تمتثل للقرارات الدولية ، و تقبل بتطبيق بنود القرار 194 ، الذي يمنح اللاجئيين حق العودة. أما الحل الثاني ، فهو النضال و المقاومة ، بالوسائل المتوفرة ، من أجل العودة . قد يبدو هذا ، للبعض ساذجا ، و يوتوبيا. وقد يكون هذا التوصيف صحيحا . و لكن مالعمل إذن ؟ إذا كنا لا نرضي بالتوطين ، و إذا كنا لا نريد أن نقاوم ، و إذا كان المجتمع قد أدار ظهره لنا، منذ زمن بعيد ، و لكننا نرفض النظر إلى الحقيقة ، و نختبئ وراء الأوهام .
من المحتمل ، أن يكون السلاح الذي بين أيدينا ، و سيلة للدفاع ، و لردع العدوان لا أكثر. و لكن ما نحن بحاجة له ، هو الحل العادل ، الذي يؤسس لسلام دائم . أي زوال الخطر الذي يتهدد ، أرضنا و مواردنا . و هذا لا يتحقق ، إلا إذا أجبرنا المستعمرين الإسرائيليين على الإعتراف ، بأن مشروعهم لن يكتب له النجاح على المدى المتوسط و البعيد. و أن عليهم أن يعيشوا معنا، دون تمييز ، في هذا الفضاء الشامي ، إن هم أردوا البقاء .
و أغلب الظن ، أن أنجع الوسائل و أكثرها فعالية ،هي أفهام العدو بأن الاوضاع ، في المنطقة ، لايمكن أن تبقى على ما هي ، إلى ما لا نهاية . و أن المتبدلات المحتملة لن تكون في صالحه . وإذا كنا لا نستطيع دحره ، فإنه لا يستطيع الإنتصار علينا .