المرسل:عدنان الهندي
عدنان الهندي
عن السلاح الذي يبحث عنه المستعمرون و اليونيفيل
يخرج المستعمرون الإسرائيليون علينا بين الفينة و الفينة ، بخبر عن حصول سورية على نوع جديد من الإسلحة ، أو عن الخطر الذي يتهدد دولتهم من ما تحتويه ترسانة المقاومين في قطاع غزة ، رغم الحصار المفروض حوله ، أو عن حفر وآبار يخبئ فيها المقاومون ، جنوب نهر الليطاني ، ذخائرهم و قذائفهم . و تطالعنا و سائل الإعلام ، بين آونة و أخرى ، عن تنقلات زعماء الإسرائيليين بين عواصم البلدان التي كانت حكوماتها ، في السابق، تقف إلى جانب البلاد العربية ، و تبيعها السلاح من أجل أن تكون قادرة على ردع إعتداءات الإسرائيليين ، الذين يريدون إخلاء مناطق ، في الدول المحيطة بفلسطين ، من سكانها تمهيدا لإحتلالها .و يتنامى إلى الأسماع ، من حين إلى آخر ، أن دولة الهند عقدت أتفاقا عسكريا مع أسرائيل ، و أن دولة الصين و قعت على مشروع تعاون بينها وبين أسرائيل ، في مجال الصناعات الحربية ، و أن دولة روسيا تعهدت بأنها سوف تحبس ، من الآن فصاعدا ، الأسلحة المتطورة ، عن زبائنها العرب و الإيرانيين .
و كأن المستعمرين الإسرائيليين ، يقومون في الراهن ، في المنطقة العربية ، وخصوصا ، في بلاد الشام ، بدور الشرطي . أنطلاقا من تسليم ، دول الغرب و الدول العربية التابعة لها أو الدائرة في فلكها ، ضمنيا ، بأن التصدي للمستعمرين الإسرائيليين ، يجلب الضرر على الشركات الأجنبية ، و على أصحاب الثروات و النفوذ في ديار العرب. فصارت قوات المستعمرين الإسرائيليين ، تراقب و تفتش و تصادر و تعاقب ، على الحدود اللبنانية السورية ، و في المياه الإقليمية و الدولية ، و في مياه الخليج العربي . أو بتعبير أوضح ، وأستنادا إلى النموذج العراقي ، فإن المطلوب من الدول العربية ، هو إلغاء الجيش بما هو مؤسسة توكل أليها مهمة الإعداد للدفاع والمحافظة على التراب الوطني ، و ليس شن الحروب في داخل الوطن . أي التنازل عن مسؤولية الدفاع ، لتقوم بها قوات دولية ، في أطار الحلف الأطلسي مثلا . و من هذا المنظور ، فأن السلاح الذي يجيز المستعمرون حيازته ، هو السلاح اللازم للأجهزة الأمنية الداخلية . و هذا ، على الأرجح ، ، ما يعنيه الإسرائيليون عندما يتحدثون ، في حملاتهم الدعائية ، عن النموذج الفلسطيني المتمثل في "دولة فلسطينية" ، منزوعة السلاح .
و لكن ما هي الغاية ، من إقتناء سلاح ، لا يمكن إدخاله إلى البلاد ، إلا سرا ً ؟ هل هومن أجل أستعادة أرض الوطن التي إحتلها الإسرائيليون ؟ و إذا كان هذا هو الهدف ، فان تحرير أرض الوطن ، هو حاجة و ضرورة لجميع المواطنيين ، كي يستقر عيشهم . و بناء عليه ، يتطلب التحرير الإتحاد ، و حشد الإمكانيات جميعها . ولكن من البديهي أن هذه الأمور لا تتحقق ، بالتمني و لا بالكلام المعسول . إذ أن طريق التحرير ، أيا كانت الوسائل التي يقع الإختيار عليها ، مليئة بالصعوبات التي لا يمكن تجاوزها ، إلا إذا توفرت الظروف الملائمة ، للتعبير بحرية عن الرأي ، و لإلغاء الإمتيازات العائلية و الإقطاعية و الطائفية والمذهبية ، و المناطقية . فضلا عن ضرورة فسح المجال واسعا أمام أصحاب الكفاءات ، والأمانة ، و الوثوق بهم . كما أنه يحسن ، الإتفاق بين أبناء الوطن ، إذا توحدوا و قبلوا المساواة فيما بينهم ، في الحقوق و الواجبات ، على خطة و كيفية بناء الكيان الوطني ، بعد التحرير . لان حرص الناس على أوطانهم ، هو من حرصهم على مصالحهم و مصالح أبنائهم . لا يناضل الإنسان من أجل تحرير وطن ، يعرف أنه سوف يتحول إلى سجن له . أو أنه من المحتمل أن يموت ، أثناء التحقيق معه في مخفر من مخافر السلطة فيه ؟ .وآخر القول ، في هذا السياق أيضا ، أن قرارات مجلس الأمن ، لا تعيد الحقوق إلى أصحابها ، و أن قوات "اليونيفيل " لا تدفع عادة عن المساكين . فلقد تعامت ، و ربما تكون تواطأت في سبرينشكا ، في البوسنة و الهرزك ، لكي تتمكن القوات الصربية من قتل ، ذكور المدينة . أما الخالق ، جل جلاله ، فلقد أرسل رسله ، لتهذبنا و لنكون قادرين على التعلم و التكيف و العمل بصدق وإخلاص في إطار الجمعة الوطنية و تدبير شؤونها ، لا أكثر و لا أقل .