الفيروزيون... ورسالة المحبة !
بقلم زينا الخوري
غريب ذاك الاعتصام على درج المتحف الوطني.
همروجة تاريخية، أم صمت يشبه الصراخ في البرية؟
«الفيروزيون» في لبنان هم تقريباً كل الناس. وليس في الوطن والمهجر من لا يحب صوت فيروز!
قبل اكثر من سنة، ومن على صفحات هذه الجريدة الغراء، كتبت سلسلة عنوانها «فيروزتنا الرسالة» انطلقت من جوهر الاعمال الرحبانية لتظهر الدور الفيروزي (الخاص والمستقل) في نقل الروح الرحبانية عبر الزمن.
منصور كتب. عاصي لحن. اما فيروز فحملت الرسالة بصوت النعمة الالهية الى العالم. ولولا القوة الفيروزية لكانت الرحبانية خسرت الكثير الكثير من وهج وعظمة مجدها...
سيف «فخر الدين» كان بحاجة الى صوت «عطر الليل» ليخلص لبنان. وحين ينكسر السيف يبقى العطر «بها الكون». ولا احد كأننا من كان يمنع أريج الزهر من ادخال نشوة الملائكة الى صدور الناس. تلك هي فيروز. وذاك دورها.
ولكن ليس بضجيج الصمت يعود عطر الصوت الى العالم. المسألة ليست مسألة ضغط على مرجعيات ومسؤولين. البعد القانوني لهذه القضية يتخطى البعد العاطفي. والرغبة بسماع فيروز في كل لحظة تعترضها المحكمة.
كلنا يريد فيروز على خشبة المسرح. ولكن (أولاد منصور) ينظرون الى الأغاني الرحبانية كقطعة ارض. انها ارث عليه نزاع قانوني. وما باليد حيلة.
التضامن مع فيروز جميل. وردة فعل عفوية رائعة، ومؤثرة، خاصة تلك الآتية من ارض فلسطين. ولكن ثمة بعد آخر لهمروجة المتحف هي «الشرخ» الذي يتوسع! وهذا مسيء للتراث الرحباني وللرسالة الرحبانية.
ليت روح عاصي وروح منصور تتجليان في لحظة نعمة تطرد اللعنة فيزول الشرخ...
على جسر القمر جلست فيروز (المسحورة) تنتظر ظهور شيخ المشايخ ليفك السحر عنها...
ولنكتشف ان شيخ المشايخ اسمه المحبة. وهي ليست بحاجة الى همروجة بل الى قليل من الهدوء.