النشرة الاخبارية
اشترك
08 أيلول 2010 |
العدد 7775
 
    حادث مأساوي عشية عيد الفطر المبارك : مقتل 6 أشخاص وإصابة 19 مواطناً في حادث سير مروع على اوتستراد الجية       بترايوس يحذر من عواقب حرق القرآن الكريم       وكالة الطاقة الذرية : إيران تزيد نشاطها النووي رغم العقوبات       إشاعات وتسريبات ترافق كلام الحريري يطلقها المتطرفون في المعارضة مجلس الوزراء : أموال البلديات تنتظر جلاء أموال «الاتصالات» عون : فايز كرم ليس وراء القرار 1559... والبكاء ليس عيباً       سليمان عرض مع سفير سوريا العلاقات الثنائية       غاب المرجع فضل الله فظهر السباق على المرجعيّة علي فضل الله لـ«الديار» : العيد الخميس ولا خطأ في الحسابات الفلكية       القوى العالمية تطالب إيران بالتعاون طهران : لنا الحق في رفض مفتشين قدّموا معلومات زائفة عن برنامجنا       لماذا تتدحرج خطط وزراء الطاقة لإصلاح الكهرباء في لبنان؟ فشل سد النقص الكهربائي صيف 2010 أسقط العام الحالي من خطة باسيل تأخر الموازنة وصعوبة التمويل وأصحاب المولدات يعرّضون الخطة للإهتزاز       إصابة 3 إسرائيليين بانفجار في مصنع عسكري سقوط صاروخ من غزة على جنوب اسرائيل  
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
- أيضا في هذا العدد!
 
 
- الارشيف
September 2010
SuM T W ThF Sa
   1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30
 
 
- استفتاء
 
 
كيف ترى التصميم الجديد للموقع؟
 
  لا اعرف
 
  جيّد
 
  جيّد جدا
 
 
 
 
 
 
- الاكثر قراءة لهذا العدد
 
 
 
 
 
 
 
مسعى «حزب الله» لتقوية موقعه الداخلي
حساب الربح والخسارة للقيادات السنيّة المعارضة



في ظل الحملة «القاسية» التي شنّها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على المحكمة الدولية، ورفضه المسبق لاي قرار ظني يصدر عن المدعي العام بلمار، ولو كان الاتهام يشمل «نصف واحد» من حزب الله، تتساءل هيئات مسيحية وسنية حول المصلحة التي يمكن ان تجنيها بعض الشخصيات السياسية السنية من اجتماعها مع قيادة حزب الله، خصوصاً انها تأتي في وقت تجهد فيه قيادات سنية ومسيحية في 14 آذار للرد على الهجمات المركزة على موضوع المحكمة الدولية.
السؤال المطروح بدقة يتمحور حول ما هي المصلحة التي يمكن ان يجنيها الرئيس عمر كرامي او الوزير السابق عبد الرحيم مراد من اجتماعهما مع السيد حسن نصرالله، في ظل هذه المعركة المركزة ضد المحكمة الدولية، ورفض الاعتراف سلفاً بشرعية اي شيء يصدر عنها؟
تذهب بعض الاوساط السياسية في 14 آذار الى التذكير بالخسائر السياسية الكبيرة والمتلاحقة التي تحملها الرئيس عمر كرامي، ومثله الوزير السابق عبد الرحيم مراد جراء وقوفهما ضد التيار «العاطفي» الجارف الذي ساد بين اكثرية السنّة في لبنان، وفي مختلف المناطق دون استثناء. ويصف بعض هؤلاء السلوكية السياسية التي اعتمدها الرئيس كرامي بعد الاستقالة التي قدمها كرئيس للحكومة عام 2005، بأنها كانت نتيجة لتقييم خاطئ للوضع الطارئ بسبب اغتيال الرئيس الحريري، خصوصاً لجهة قراءته للحركة السياسية الجديدة على اساس انها «فورة» عاطفية عابرة، وبأنها سوف تهدأ خلال ايام او اسابيع.
يستذكر هؤلاء ايضاً الخطأ الذي ارتكبه الرئيس كرامي في اليوم نفسه الذي قدّم فيه استقالة حكومته من خلال انضمامه الى اجتماع سياسي عقد في عين التينة، حيث قبل في نهاية الاجتماع ان يتلو البيان الصادر عن المجتمعين، مع كل ما حفل به من رفض لطروحات القوى السياسية المقابلة. وذهب في موقفه آنذاك الىحد القول: نحن سنريهم من يملك الاكثرية في الشارع نحن او هم.
طبعاً حدثت تطورات سياسية متلاحقة خلال السنوات الخمس الماضية ولم تعد اكثرية 14 آذار تحظى بالمستوى نفسه من التأييد الشعبي العارم وخصوصاً في المناطق السنية سواء في الشمال او في البقاع الغربي او المناطق الاخرى. لقد اثبتت الانتخابات البلدية الاخيرة مدى التراجع في التأييد السني لمرشحي تيار المستقبل وحلفائه. لكن ذلك لا يعني ان تراجع هذا التأييد لتيار المستقبل سيؤدي الى تصحيح الخلل الذي حدث في موازين القوى السنية، وبأن ذلك سيؤدي حتماً الى استعادة القوى السياسية السنية التي تغرّد في سرب المعارضة او القريبة من مواقف حزب الله بعض ما خسرته من موقعها تجاه القواعد الشعبية السنية. ما زال من الصعب والمبكر جداً تقدير طبيعة ومستوى الخسائر الواقعة في جانب قواعد تيار المستقبل، حيث لا تتوافر حتى الآن اي احصاءات او دراسات يمكن على اساسها الخروج باستنتاجات حول اسبابها، او حول الاجراءات والجهود التي يمكن ان تساعد على تصحيح الخلل ووقف التساقطات الحاصلة، واستعادة الجزء الاكبر من المؤيدين «الحردانين» لسبب او لاخر.
لكن لا بدّ من الاعتراف بأنه لا علاقة للاهتزازات التي حصلت في قواعد تيار المستقبل وبعض حلفائه بالحركة السياسية او الخطاب السياسي الذي تعبّر عنه قوى المعارضة، وخصوصاً القوى السنية المنضوية تحت مظلة «المعارضة» بقيادة حزب الله. من المؤكد بأن التحفظ الذي تبديه الاكثرية السنية عن طروحات حزب الله الداخلية بعد احداث 7 أيار عام 2008 ما زال قائماً، وان مواقف الحزب الراهنة التي عبّر عنها امينه العام في اطلالاته الاخيرة حول رفضه للمحكمة الدولية، وما رافقها من تهديدات «مبطنة» قد تترتب على اي حسابات خاطئة ستزيد من الانقسام «العامودي» الحاصل منذ اجتياح بيروت.
يرى بعض المحللين السياسيين بأن التطورات التي جرت على مستوى المنطقة بما فيها التقارب السعودي - السوري، والدور الجديد الذي تؤديه تركيا على المستوى الاقليمي، وخصوصا طموحها لتأدية دور مؤثر من خلال علاقاتها الخاصة مع سوريا ومع الفلسطينيين تتطلب من جميع الافرقاء اللبنانيين اجراء مراجعة عامة لمواقفهم السياسية، وذلك بهدف وضع رؤية جديدة لعلاقاتهم السياسية مع القوى الاخرى.
ويضيف هؤلاء بأن معظم القيادات في «المعارضة» السابقة لم تستوعب بعد مفاعيل زيارات الرئيس الحريري الى دمشق، والتي اثمرت بتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات الاساسية بين لبنان وسوريا، ويبدو بوضوح ان العلاقات الجديدة بين البلدين، وبين القيادتين مرشحة لتشهد المزيد من التعاون والازدهار، في ظل ما تحظى به من دعم عربي ودولي. اذا صحّت هذه القراءة فان موقع الرئيس الحريري لدى سوريا سيزداد قوة وسيكون ذلك على حساب القيادات السنّية الاخرى التي كانت تراهن على استعادة بعض دورها من خلال عودة النفوذ السوري الى لبنان.
ويذهب بعض المحللين الى اجراء مقارنة بين عملية خلط الاوراق بين مختلف القوى السياسية الجارية خلال هذه الفترة وبين عملية خلط الاوراق التي جرت عامي 1975 و1976 ما بين الخيارات التي كانت مطروحة، وما ادت اليه من اصطفافات واخطاء استراتيجية ودفعت اثمانها الباهظة القيادات الفلسطينية وقيادات الحركة الوطنية.
في التحليل العام يبدو ان موقف القواعد السنية من التطورات الراهنة ما زال في وضع انتظاربلورة رؤية حول المستقبل، وبالتالي تحديد مسار المحمكة الدولية، وما سيرافق ذلك من ردود من حزب الله على القرار الظني الذي بات من المرجح ان يتهم عناصر من الحزب بتنفيذ الاغتيال.
لا يمكن ان يخدم تحرك بعض القيادات السنية باتجاه دعم المواقف المتحفظة التي عبّر عنها حزب الله حول موضوع القرار الظني تطلعات وآمال الاكثرية الشعبية السنيّة في احقاق العدالة او معرفة الحقيقة.
يشعر حزب الله بانه يتعرض لضغوط مكثفة تأتيه من اكثر من جهة ومصدر، وهو يضع هذه الضغوط ضمن سياق الاحداث التي يمكن ان تشهدها المنطقة،وخصوصاً بعد توافر معلومات عن امكانية شن اسرائيل لحرب جديدة على لبنان، تأتي في سياق عملية عسكرية ضد المنشاءات النووية الايرانية، او في مجال عمل استباقي تحضيرا للعملية على ايران. ويخشى حزب الله اكثر ما يخشاه حدوث عملية «تطويق سياسي» اقليمي ودولي لاقناعها باتخاذ موقف محايد في النزاع بشقيه الاسرائيلي - اللبناني او الاسرائيلي - الايراني. من الطبيعي ان يخشى حزب الله ان يتسبب ذلك بعزلته، وبخسارته لخط التواصل الاستراتيجي مع ايران، ومن الطبيعي ان يسعى الى تعويض ذلك من خلال تقوية مواقعه الداخلية وجمع اكبر عدد من المؤيدين والداعمين له.
ويأتي تحرك الرئيس كرامي والوزير مراد وغيرهما من القيادات المعارضة باتجاه قيادة حزب الله ضمن اطار التجاوب مع مسعى حزب الله لتقوية مواقعه الداخلية تحسباً للتطورات الخطيرة، التي تحدثت عنها قيادات المقاومة في اكثر من مناسبة. ولا مأخذ او مخاطرة في ذلك اذا جاء في سياق وأد الفتنة.
ما زالت تلف مسار التطورات الداخلية والاقليمية اجواء من الشك والغموض، حيث لا يمكن وضع ارتكابات دقيقة حول الدور الجديد الذي يمكن ان يعطى لسوريا، وبالتالي تحديد تأثيرات هذا الدور على علاقات سوريا بمختلف القوى السياسية اللبنانية. وهناك دروس وعبر تمكين العودة اليها من تبدل التحالفات السورية مع القوى اللبنانية خلال فترة الحروب التي شهدها لبنان منذ عام 1975 وحتى عام 1990. ومن هنا فان العقلانية السياسية تدعو الى اعتماد الحذر والتؤدة في الفترة الراهنة بحيث يجري احتساب الخطوة الاخيرة بنفس الدقة والواقعية التي يجري فيها الاعداد للخطوة الاولى.
نزار عبد القادر