رئيس الجمهورية يستعدّ لاستيعاب التناقضات تحت رعاية سورية ــ سعودية
وموقعه التوافقي يُتيح له دور الحكم بين المحاور الخارجية والداخلية
ايلين عيسى
يجهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لتأمين نزع الالغام التي تعترض طريق الحكم نحو تكريس الاستقرار وعملية بناء الدولة التي رسخها اتفاق الدوحة في العام 2008. فهو يتجنب السقوط في زلات الانحياز الى طرف دون آخر او الايحاء بأن لبنان يتجه الى خيار معين من الخيارات الاقليمية والدولية المطروحة، لكن رئيس الجمهورية يواكب الاتجاه العام للخيار السياسي الذي جرى عليه اجماع القوى الدولية والاقليمية الفاعلة في الدوحة، والذي يقضي بإعادة تنظيم العلاقات بين لبنان وسوريا على قواعد تختلف عما كانت عليه ما بين الاعوام 1990 و2005.
فالدوحة انهت معادلة الصراع بين لبنان وسوريا التي سادت خلال سنوات اربع، وابدلتها بمعادلة التفاهم اللبناني - السوري تحت مظلة توافق عربي - عربي تجلى خصوصا في المصالحة السعودية - السورية.
ولذلك، فرئيس الجمهورية الذي يبقى الرمز الاكثر تعبيرا عن روحية الدوحة وعن التوافق على تركيبة التسوية بين محورين متصارعين في لبنان، هو الذي يأخذ على عاتقه في هذه المرحلة لملمة الوضع الذي يكاد يؤول الى انفجار لا تحمد عقباه. وستكون القمة التي تعقد في بعبدا وتضم الى زعيمي سوريا والسعودية ابرز محطات الدعم لتوجهات الرئيس التوفيقية. وهذه القمة اذ تؤسس لعملية نزع الالغام لمواجهة الاستحقاقات الخطرة التي تنتظر لبنان، وابرزها المحكمة الدولية، فإنها ايضا تؤمن تغطية لمبادرة الرئيس الحوارية الجديدة.
وفي خضم هذا التوجه الرئاسي، تصطدم بعبدا بانتقادات واعتراضات مختلفة المصادر، فعندما يظهر رئيس الجمهورية او وزراؤه توجهاتهم الثابتة نحو تكريس هيبة الدولة ودعم قواها الشرعية وإعادة تثبيت موقع لبنان المنفتح والمتفاعل مع العالم، يتعرض لانتقادات من فريق «8 آذار» الذي يذهب احيانا الى حد توجيه الرسائل التحذيرية اليه، كما في محطة زيارته الاميركية، على رغم ان الرئيس متمسك بالثوابت، وهو لا يرضخ للمزايدات على وطنيته. كما ان انفتاحه على سوريا وتفهمه للمقاومة ودورها يثير انتقادات من جانب فريق «14 آذار»، على رغم ان الرئيس ملتزم ايضا ثوابت استقلال لبنان وعدم العودة الى واقع الرعاية السورية السياسية والامنية والعسكرية للوضع اللبناني، كما كان الحال عليه في مرحلة سابقة، علما بأن قوى «8 و14 آذار» جميعها خلطت اوراق التحالفات والعلاقات، وفتحت خطوطها شرقا وغربا، لان المرحلة انهت منطق القطيعة بين المحاور وابدلته بمنطق الحوار والتواصل.
وسيكون لرئيس الجمهورية دور فاعل في تسديد الخطوات في المرحلة المقبلة نحو تطبيع الوضع الداخلي في معزل عن التحديات والصعوبات التي تفرضها الوقائع، خصوصا في ظل المنتظر من المحكمة الدولية.
التعليقات على المقال