اسكندر شاهين
في الوقت الذي اشاعت فيه زيارة العاهل السعودي الملك عبدالله المرتقبة للبنان يوم الجمعة المقبل، مع احتمالات ان يرافقه فيها الرئيس السوري بشار الاسد جواً من الارتياح انعكس برودة على الصفيح الداخلي الساخن، وزاد من مناخ التبريد ايضاً الزيارة المرتقبة لامير قطر حمد بن جاسم آل ثاني في نفس اليوم الذي سيقوم بجولة جنوبية حيث كانت قطر من ابرز الدول التي ساهمت في اعمار الجنوب اثر عدوان تموز، ومع تأجيل ملك البحرين حمد بن عيسى زيارته الى لبنان نظراً لزحمة المواعيد، ارتفع منسوب التفاؤل لدى اللبنانيين على خلفية ان الحاضنة العربية للبلد الصغير تلعب دور الملاك الحارس من خلال اطفائها لفتيل الفتنة المرتقبة التي قد يحدثها القرار الظني في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لا سيما وان الاحتقان الداخلي ارتفع منسوبه الى حد يهدد الكيان بالانفجار وفق الاوساط المواكبة للمجريات، وعلى الرغم مما يعلقه المواطنون من آمال على هذا الزحف الاخوي تجاه لبنان الا ان نفس الاوساط تدرج الزحمة العربية لزيارة البلد في خانة ابعد من اطفاء فتيل الفتنة ووأدها في مهدها، الا وان التسريبات وربما معلومات هذه الاطراف عن خطر عظيم يزحف باتجاه الساحة المحلية ويتمثل بعدوان اسرائيلي، ربما يفوق بتداعياته اجتياح عام 1982 «وعناقيد الغضب» وعدوان تموز بمباركة اميركية مطلقة لضرب البنى التحتية «لحزب الله» واخراجه من المعادلة الداخلية، واعادة رسم الخارطة السياسية الداخلية بشكل يتناسب مع الاهداف الاميركية الاسرائيلية، وادخال البلد منزل الطاعة في لعبة الامم.
وتقول الاوساط نفسها ان المعادلة الاسرائيلية التي تحدثت عن فتنة مرتقبة عشية صدور القرار الظني في اغتيال الحريري وفق رئيس اركان جيش العدو الاسرائيلي غابي اشكينازي، ليست سوى نصف المشهد وفق الرؤية الاسرائيلية، اما النصف الآخر فهو قيام الدولة العبرية بعدوان واسع النطاق على لبنان للنيل من المقاومة وفق نفس السيناريو الذي حصل عام 1982 وادى الى ضرب البنى التحتية للثورة الفلسطينية وانهائها. وربما هذا العدوان المرتقب سيؤدي الى دخول سوريا المعركة ودخول المنطقة حالة من الهزيان الكبير ودوامة لا يعرف احد كيف ومتى تنتهي.
وتشيرالاوساط الى ان بعض السيناريوهات المتداولة ليست تحليلاً، بل هي استشراف للمرحلة القادمة وفق معلومات اصحابها، وان الكلام الذي اطلقه الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد حول معلومات ايرانية عن ان واشنطن واسرائيل تعدان لحرب على سوريا ولبنان ليس كلاماً للمناورة، وان الحرب المحتملة وفق المراقبين ربما تسعى واشنطن وتل ابيب من خلالها الى اصابة عدة عصافير بحجر واحد، فبالاضافة الى ضرب البنى التحتية للمقاومة تراهن اسرائيل على قيام فتنة داخلية تستكمل مفاعيل عدوانها في وقت ستكون دمشق منهمكة بمعالجة تداعيات العدوان عليها، مما يحد من نفوذها في لبنان في تلك المرحلة، وسيجد العدو الاسرائيلي طريقه آمنة لاستهداف ايران وضرب مفاعلاتها النووية دون ان يخشى صواريخ المقاومة وذراع دمشق، حيث تفيد المعلومات بأن سلاح الجو الاسرائيلي يقوم بتدريبات على تزويد مقاتلاته بالوقود جواً من خلال طلعات دورية مكثفة تصل الى منطقة جبل طارق وهي تماثل المسافة بين مطارات العدو والاراضي الايرانية. وعلى الرغم من هذا السيناريو المحتمل ترى الاوساط نفسها ان السحر قد ينقلب على الساحر وان اي عدوان اسرائيلي سيكون نقطة بدء العد العكسي لهزيمة كارثية لاسرائيل وربما لزوالها، كونها كياناً هجيناً ومعظم السكان فيها قابلون للقيام بهجرة معاكسة باتجاه البلدان التي نزحوا منها. ويبقى السؤال اذا وقع المحظور هل ينجر اللبنانيون الى الفتنة ام يتكاتفون لمعالجة جراحهم من السكين الاسرائيلية؟
ش













