طالبو يدها كثر وعليها الاختيار لان لا تشريع لتعدّد الازواج
سوريا تبرز وجهاً جديداً في علاقاتها العربية والدولية :
تعاط مختلف مع لبنان ومقاربة ملف المحكمة بدقة ميزان الذهب
اسعد بشارة
الوجه الجديد للسياسة السورية تجاه لبنان لم يترجم الى الآن فقط بالتبادل الدبلوماسي وبالندية الشكلية في العلاقة اللبنانية - السورية على مستوى التعاطي بين الحكومتين فهذا الوجه ترجم في الاسابيع الماضية بزيارة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق تخللتها مواقف سورية يمكن وضعه في خانة مختلفة عما سبق.
ولا يعرف الى الآن ما اذا كان هذا السلوك المختلف تجاه لبنان قد نتج عن مسيرة طويلة من المحاولات التي بذلت مع سوريا سواء من فرنسا او السعودية لاقناعها بان التعاطي المختلف مع الملف اللبناني مردود ايجابي لكل الاطراف ومن ضمنها سوريا ام انه ناتج عن قناعة مبنية على وقائع، مفادها ان تطبيع العلاقة اللبنانية - السورية هو المدخل الى تطبيع علاقة سوريا مع العرب والعالم وهي قناعة اثبتت الايام انها مبنية على الكثير من الوقائع ويكفي استعراض علاقة سوريا في العالم في العام 2005 مع ما شهدته من تحولات لتثبيت هذه القناعة وتكريسها كبداية حديدة وصحيحة لعلاقة لبنانية سورية تبنى على مدماك جديد.
وبغض النظر عن التكتيكات السورية المتحفظة في موضوع المحكمة الدولية التي توحي بان سوريا لا تخشى المحكمة لا بل انها تعترف بها ولا تتردد بمحاكمة اي سوري يثبت ضلوعه باغتيال الحريري فان الموقف السوري المتوازن في الحكم على غضب حزب الله من المحكمة يؤشر الى ان سوريا تعد نفسها للعب دور الحكم وليس الفريق في هذا الملف والحكم يمكن ان يجلس حتى الخطة الاخيرة على تقاطعات الازمة يتفرج على اللاعبين حتى استنفاد الوقت لاتخاذ الموقف الملائم وهذا على الارجح ما تبرع سوريا في تطبيقه، حين تدعو الحاجة.
وربما يمكن القول ان ضرورات اللعبة املت ايعازاً سورياً الى الحلفاء الخلص برفع السقف في الهجوم على المحكمة بغية عدم اقلاق حزب الله واشعاره بأن التباسا يغلف الموقف السوري من هذه المحكمة ولكن هذا السقف المرتفع يقابله تجاوب سوري مع المسعى السعودي يتجاوز حدود الشكليات ويقترب الى درجة التموضع السوري في خانة دعم الاستقرار في لبنان مقابل أثمان لا بد ستكون على قدر التضحيات.
القيادة السورية كعادتها تقيس خطواتها بميزان الذهب وغني عن القول بأن المرحلة الحالية تشهد اخطر عبور انتقالي لدولة كسوريا في مرحلة يمكن ان تتحول الى مرحلة متفجرة وسوريا تبدو كعروس جميلة كثر طلاب يدها وهي تتمنع على طريقة «عرف الحبيب مكانه فتدللا» ولكن هذا الدلال لا يمكن السير فيه الى النهاية لأن هذا العصر السياسي حرّم مبدأ تعدد الازواج.
التعليقات على المقال