الأزمة: جهات طامحة... وإرادات صالحة :
سليمان راغب «بوصفة» جديدة من العرب
عيسى بو عيسى
ثمة من ينتظر صباح السبت القادم او ما بعده سبيلاً لمعرفة سواد الصفحة او بياضها جراء الحركة العربية المتصلة بالوضع اللبناني خصوصاً وان تجربة العرب في هذا المجال تأتي على خلفية تكليف ما ابتداء من العام1976 موعد وصول قوات الردع العربية التي انفرط عقدها لتصبح قوات ردع سورية، واذا كان وجه الشبه قائما بين اليوم والامس يمكن استخلاص «الجهد العربي» في معالجة امور الاشقاء على مدى اكثر من ربع قرن من التجربة الميدانية بانه يشبه وصفة الدواء لاي داء وبالمعنى العربي الفصيح فان المعالجة العربية التي لطالما كان لها افق محدود فهي تداوي كافة الامراض بالدواء ذاته المتمثل بالمسكنات يأتي العرب ويرحلون ويظنون انهم اقاموا فتحا عربيا مبينا لمجرد ان هذا البلد بحاجة دائمة للعلاج من مرض مزمن، وعلى اللبنانيين اعادة «تجريب» الوصفة ذاتها.
غدا الجمعة يصل الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الاسد معا حسب ما تورد اوساط سياسية مطلعة والوجهة واحدة قصر بعبدا لعقد قمة ثلاثية مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تتفرع منها لقاءات مع رؤساء الكتل النيابية اما الوقت فتصير بالنسبة للملك السعودي فانه من الطبيعي ان تنقسم المهام خلال هذه الزيارة وفق التالي:
يتولى العاهل السعودي معالجة الشق المتعلق بالمحكمة الدولية من وجهة نظر تيار المستقبل ورئيسه الرئيس سعد الدين الحريري، فيما يقول الرئيس الاسد معالجة هموم المقاومة وحزب الله، وكافة هذه المعالجات ستتم امام ناظري الرئيس سليمان الذي سيأخذ على عاتقه المهمة الاصعب وهي تنفيذ ومتابعة ما يمكن ان يتم الاتفاق عليه، وتقول هذه الاوساط ان مساعي الملك السعودي وان كانت معممة باتجاه كافة الاحزاب والتيارات فان ما يربطه مع الرئيس الحريري هو بحكم المعروف «رابط» لا يمكن قياسه بعلاقاته مع بقية الاطراف، ومن هنا يبدو المجال متاحا امام الرئيس الاسد للتعامل مع الازمة وكافة اطرافها بواسطة مروحة موسعة خصوصاً بعد العلاقات التي تم نسجها بشكل متين بين الاسد والحريري وباتت سوريا بعد ان كانت عامل زعزعة وعدم استقرار حاجة وضرورة للبنانيين ومجرد وصول الاسد الى قصر بعبدا والملك السعودي سويا فهذا يعني ان الحاجة الى الرياض تشبه تماما حاجتنا الى دمشق.
ماذا يمكن انجازه يوم غد الجمعة؟
تعتبر هذه الاوساط ان مسألة«الاعادة» للمبدأ اللبناني القائل «بان لا يموت الديب ولا يفنى الغنم» سوف تكون العنوان الاكبر لمبدأ الحل المقترح الذي لم يعرف اذا ما سيكون انيا او تذهب به مدد التواريخ الى ابعد من ذلك وتلفت هذه الاوساط الى ان رئيس البلاد يمتلك مسودة حاضرة سوف يتم عرضها على الجميع واستخلصها من خلال المشاورات المكثفة التي اجراها حتى يوم امس مع كافة القوى والتيارات والاحزاب وتتلخص هذه المسودة بعنوان واحد «وأد الفتنة» ويتفرع منها جملة من الحلول لا تنقص من العدالة بارة واحدة ولا تلقي الظلم على بريء.. وبالتالي فان هذه الاوساط وان كانت تعول على التحرك العربي فانها تلفت الى ان زمن المعجزات قد ولى الى غير رجعة، واجتراح الاعاجيب اصبح من الماضي، لذلك فان القوة المعنوية للملك السعودي والرئيس السوري سوف تساعد اذا كانت هناك ارضية جاهزة ونفوس حاضرة من خلال الاقتراحات التي سيقدمها رئيس الجمهورية باعتباره رب المنزل والاعلم بما فيه. وتشير هذه الاوساط الى ان ثمة متحركاً داخلياً بدأ على ايقاع القرار الظني يتمثل بتحرك الرئيس الحريري باتجاه قيادات محسوبة سلفا في الطرف الآخر، وما لقاء الحريري والنائب سليمان فرنجية والتفاهم التام بينهما على وأد الفتنة، واللقاءات التي ستسبق وصول الملك السعودي والرئيس السعودي من بينها لقاء العماد ميشال عون والرئيس الحريري، وتنمو في هذه الاوساط بالكثير من الثقة الى ان عامل الوقت لن يكون داهما ولا يعرف احدا في اي وقت «سينتهي» لقاء الحريري مع السيد حسن نصرالله والذي تحدث عنه مقربون من كلا الطرفين وبالواسطة اما مسألة اللقاء بينهما فلا يعرفها احد وتشبه الى حد كبير ساعة القدر التي لا يعلم بها اي كان لان التعويل عليها سوف يكون بالمقدار الكبير واقله بالكم المعنوي الذي ستضفيه على الجو السياسي المتأزم في البلاد، وتقول هذه الاوساط ان امكانية لقاء الحريري نصرالله واردة في اية لحظة بغية «تسوية» ارض الهبوط للملك والرئيس اللذين سيباركان هذا المسعى ويضعان عليه بعض «الروتوش» لتظهير صورة ما هو مرتقب من مشاريع حلول، فالوقت لدى الزعماء العرب «محشور» خلال الاقامة في لبنان، خمس ساعات للملك بن عبد العزيز واذا رافقه في الطائرة نفسها الرئيس الاسد فان مبدأ المغادرة وتوقيته سوف يكون واحداً، من هنا تلفت هذه الاوساط الى لزوم هذا اللقاء، لان اية صورة مغايرة لدى «طيران» الزعيمين من لبنان سوف تنعكس حكماً على الاجواء العامة التي ستزداد تلبداً في وقت ليس لدى الملك السعودي والرئيس السوري أجندة السفر الى لبنان، ولكن ما يعطي صورة اكثر وضوحا يمكن ان تنتج حلولا «عربية» هو هذه «الرفقة» في الطائرة الموعودة التي قلما وجد زعيمان اثنان على متنها، اما سيناريو وصول كل زعيم على طائرته الخاصة فلا يخفف من وهج النتيجة شيء يذكر على اعتبار ان وجودهما معاً في القصر الرئاسي اللبناني هو الذي يعول عليه، ولم تؤكد هذه الاوساط نفسها امكانية وصول الزعيمين على طائرة واحدة انما ما استطاعت الحزم فيه ان موعد الوصول سوف يكون متزامناً.
ووسط السجال القائم في البلاد تعطي هذه الاوساط اسباباً عدة دفعت القادة العرب الى هذا التحرك نحو قصر بعبدا على النحو التالي ومنعا لأي تأويل:
1- الوضع المتفاقم في البلاد وتحرك الرئيس سليمان العاجل والذي أفصح عن جزء منه على ان تبين الايام القادمة الجزء المتبقي.
2- كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي وضع حداً وبرنامج عمل وروزنامة «معلومات» متتالية تنتهي قبل شهر رمضان القادم.
3- زيارات القادة العرب المبرمجة وفق التواريخ العادية.
4- اتصالات بعيدة عن الاضواء اجراها رئيس الجمهورية مع القادة العرب واضعاً إياهم في الصورة الحقيقية لما يجري في البلاد.
وتلفت هذه الاوساط الى «واقعة» هامة يجدر التوقف عندها وهي مسألة الحديث عن الفتنة الداخلية واستسهال الأمر وهذا يضع المشكلة امام خيارين: إما ان يكون حديث الفتنة للاستهلاك السياسي ومن ضمن عدة الشغل، او ان تكون الواقعة ستقع وفي الحالتين هناك غياب لحكومة اقل ما يقال فيها انها حكومة وحدة وطنية، اما والعكس صحيح مع غياب حكومة الوحدة فكيف سيكون الأمر، فهل يشجع الوزراء اتباعهم وانصارهم على انصار زميله الوزير المقابل وهذا ما كان ينقص البلد، اما وان البلد واهلها على وشك التقاتل وما من معين فانه امر محير ويشبه ذلك الواقع بين النفق من تحت والسلّم من فوق!
وتبقى على رئيس البلاد وحده عملية «نقل» الثلج من ضفة الى اخرى في محاولة لتبريد الجو المشحون بواسطة العدة التي بين يديه وهو الحوار والتوافق.
غداً يقف رئيس الجمهورية في مطار بيروت الدولي ويستقبل نظيريه السعودي والسوري، ومع وقوف الرئيس على اللبنانيين التقاط انفسهم وانتظار الآتي من قصر بعبدا: إحقاق العدالة ورفع الظلم عن ابرياء.
صحت التوقعات او جاء ما يقاربها او اعمق منها واذا تصاعد شيء ما هو المرجح فسوف يكون، بالتحديد من قصر بعبدا بالرغم من وجود جهات طامحة... وجهة وحيدة صالحة هي مصلحة الناس والمؤتمن عليها وكل ما يحصل من فراق وتشنج وتباعد يبرر للجهة الصالحة اعتماد نهج التوافقية والذي ينبئ يوما بعد يوم حاجة الوطن بأكمله اليها باعتباره الخيار الأصلح وعلى اللبنانيين مد يد المساعدة وعدم الإتكاء على المسعى العربي وحده.
التعليقات على المقال